Dimanche , 20 avril 2014
Dernières nouvelles
Vous êtes ici: Accueil » Santé »
من إعجاز الصيدلية النفسية في الإسلام
<center>من إعجاز الصيدلية النفسية في الإسلام </center>

من إعجاز الصيدلية النفسية في الإسلام

الصحّةُ نعمةٌ عظيمةٌ من نعمِ الله على العبد ، ما أُعطيَ العبدُ نعمةً بعد الإيمان تعادلُ الصحّةَ والعافية ، ولذلك سمَّاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم  نعمةً وأخبر بأنَّ كثيرًا من النّاسِ مغبونٌ فيها ، ففي البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه  قال :  قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : » نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ  » .bouafia-rachid

    وإذا ذُكرت الصحّةُ لا يتصوَّرُ أكثرُ النّاسِ إلاَّ صحَّةَ الجسد والأعضاء ، ويظُنُّون أنَّها أجلى وأعلى مظاهر الصحّةِ في العبد ، وهذا تصوُّرٌ خاطئ ! . ففي الإنسانِ العاقلِ نوعٌ آخرُ من الصحّةِ أجلى وأعلى من مجرّدِ صحّةِ البدن ، إنَّها الصحَّةُ النفسيّةُ للعبد ! ، وما أدراكَ ما الصحَّةُ النفسيّة !  ، عِمادُ الصحّةِ البدنيّة بلا ريب ! .

   فكم من إنسانٍ بدنُهُ سليمٌ معافَى ، وأعضاؤُهُ سليمةٌ مكتملةٌ ، ولكنَّهُ معوقٌ نفسيًّا ، رغم سلامةِ بدنِهِ فهو مستشفَى متنقّل للأمراضِ النفسيّة ! .

    نألَمُ ويحدثُ في نفوسِنا الشّفقة حينما نمرُّ على شخصٍ مَعُوقٍ يَجُرُّ بدنَهُ على عربةٍ طبيّة ، ولكنَّ آلافًا من حولنا أصحّاءَ البدن ، ولكنَّهم يجرُّونَ نفوسَهم على عرباتٍ نفسيّة إلاَّ أنَّها لا تُشاهَدُ بالعين القاصرة !

   كم من إنسانٍ رُبّما فقدَ العينَ التي يُبصرُ بها الأشياءَ والألوان ، هو في نظرِ الناس مَعوق ، ولكنَّهُ متَّعهُ اللهُ ببصيرةٍ في القلب وطمأنينةٌ في الضمير يُبصرُ بها حقائقَ الأشياءِ و إن غابت عنه صُوَرُها ، ويُدركُ بها سعَةَ رحمةِ اللهِ و إن كان في نظرِ النّاسِ يعيشُ في سجنٍ مُظلم !

   كيف إذا علِمتُم  – معشر القرّاء الأعزّاء – أنَّ معاناةَ مريضِ النفسِ و آلامَهُ تفوقُ معاناةَ مريضِ البدن، و أنَّ أعباءَ مريضِ النّفسِ على أقارِبِه و المجتمع تفوقُ أعباءَ مريضِ البدَن ! .

  وكيفَ إذا علِمتُم أنَّ نصفَ سُكّانِ العالم يعانُون من اضطراباتٍ نفسيّة كما في تقارير منظّمة الصحّة العالمية [ ف7 % يعانون الاكتئابَ النفسي ، و1% يعانُون الفصامَ في الشخصيّة ،  و3% قضى عليهم الوسواس القهري ، وثلث البشر مصابون بالقلق  !! ]  نسأل اللهَ السلامةَ والعافية !  .

   من هذا المنطلق  رأينا أن ندُقَّ في هذا المقال على هذا البابِ الواسِعِ الشّاسِع ، عسَى أن نأخُذَ لمحةً عن قواعدِ الصحّةِ النفسيّةِ في الإسلامِ العظيم ، نداوي بها نفوسَنا ونفوسَ أبنائنا وقايةً وعلاجًا  . .

أيها القراء الأعزّاء  :

    إذا كان مرضُ البَدَنِ ناشئًا عن الحوادِثِ أو القُصورِ أو تعريضِ البَدَنِ إلى مسبّبات الأمراض ، فإنَّ الأمراضَ النفسيّةَ تظهرُ من تفاعُلِ وتضافُرِ ثلاثةِ أنواعٍ من الأسباب :

1/ أسبابٌ مهيِّئَةٌ للمَرَضِ ترجعُ إلى البَدن :  مِثلُ العيوب الوِراثية والاضطرابات الجسمية . .

 2/ أسبابٌ مساعِدةٌ على ترسيبِ المرض ترجعُ إلى الجانب النفسي والاجتماعي : كالخِبْرَات الأليمَةِ خاصة في مرحلة الطفولة ، والصدمات الانفعالية الحَرِجة ، والتعرُّضِ للإحباط  والحرمان و . .

3/ أسبابٌ تفجّرُ المرض :  وهي نقطةٌ معيّنة ينهارُ عندها الشخصُ وتظهرُ عليه علاماتُ المرض :  كانهيار الوضع الاجتماعي ، أو الأزمة الاقتصادية الخانقة ، أو موت عزيز ، أو رسوب في امتحان ، أو أي نقطة عسيرَة تفجّرُ في الإنسانِ  كلَّ ما سبق .   هذه مسيرةُ الأمراضِ النفسيّةِ في حياة الإنسان .

    والعلمُ يقول : إذا كان السَّببُ المُهَيّءُ قويًّا يكفي وجودُ سببٍ مساعدٍ بسيطٍ لظهور أعراض المرض ، وإذا كان السّببُ المُهَيّئُ ضعيفًا فلا بُدَّ من سببٍ مُساعدٍ قويٍّ لظهورِ أعراضِ المرض ! .

  العجيبُ ، أنَّ عِلمَ المناعةِ النفسيّةِ يقول [ وانتبهوا إلى القول حتّى تُدْرِكُوا فيما بعد عظمةَ الإسلامِ وإعجازَ الصيدليّةِ النفسيّةِ الإسلاميّة ] :  »  ليست المشاكِلُ و الأزمات وشدّةُ الضغوطِ التي تواجِهُنا هيَ المسئولةَ عما يصيبنا من أمراض نفسية؛ بل نظرَتُنَا وتفسيرُنَا لتلك المشاكل ، فالخلفِيّةُ العقائِدِيّة التي يحملُها الشخص والتي يُفسّرُ بها الأحداث هي التي تحدّدُ استجابةَ الإنسانِ من عدَمِها !  » .

أيها القرّاء الأعزّاء  :  تتطابقُ هذه النتيجةُ العِلميّةُ مع عظمةِ الإسلامِ وإعجازِ الصيدليّةِ النفسيّةِ الإسلاميّة تمام الانطباق :  

      عاشَ الأنبياءُ والرُّسُل عليهم السلام وابتلاهم اللهُ تعالى في أبدانِهم ، ومرّت بهم أزماتٌ وضغوطٌ شديدةٌ جدًّا ، وكانوا مع ذلكَ أقربَ النّاسِ إلى الله  ، و أكملَهُم في صحّةِ النفوس و قوّةِ القلوب  وراحتِها وطمأنينتِها ، بل لم تزِدهُم مرارةُ الضغوطِ إلاَّ ثباتًا و عزيمةً وإصرارًا على الحق .

     وليسَ الأمرُ مقتصرًا على الأنبياءِ والرُّسُلِ عليهم السلام ، بل جموعٌ كثيرةٌ في كلِّ عصرٍ ومَصر ، مرُّوا بأمرِّ التجارب النفسيّةِ و الاجتماعيّة ، عاشُوا الحِرمانَ في كلّ شيء ، مرّت طفولتُهم كأقسَى ما تمُرُّ به طفولة ،  ورُبّما يجُرُّونَ أبدانَهم على عرباتٍ طبّيّة سنينَ طويلة وماتوا كذلك ، ولكنّهم ما عرفوا الأمراضَ النفسيّةَ ولا عرفتهم   ما السّرُّ في كل هذا ؟

      السرُّ في كلّ هذا  » الخَلفيّةُ العقائديّةُ الإيمانيّةُ الراسخة «   التي يحملُها الشخصُ وهو يصارعُ مآزقَ هذهِ الحياة وضغوطَها عليه ، ويقدّمُ تفسيرًا مُقنِعًا لنفسِهِ وعقلِهِ يهوّنُ كلَّ شيءٍ عليه   . . !

  قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : » إذا أصاب أحدَكُم همٌّ أو لَأْوَاءٌ فليقل :  اللهُ  اللهُ  ربي لا أشرك به شيئا  « (صحيح الجامع :348) . ‌

     السرُّ في ذلكَ إيمانٌ راسخٌ لا يتزعزع بالله ربّ العالمين ، و قضائِهِ وقدَرِه خيرِهِ وشرّه و ما ينتُجُ عن ذلك الإيمانِ من راحةٍ و أنسٍ وطمأنينةٍ وسعادةٍ لاختيار الله للعبدِ لا يجدُها أبناءُ الملوك !

     السّرُّ في ذلكَ الجنّةُ التي يحملُها الرّجُلُ في صدرِهِ أينما ذهبَ فهي مَعَهُ ولو في غياهِبِ الجُبّ ومضايقِ السُّجونِ والقيد ، ومراراتِ الأحداثِ و الأزمات ،  قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : » عجبًا لأمر المؤمن ، إن أمره له كلَّهُ خير  ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن  » رواه مسلم .. !

    السّرُّ في ذلكَ الحُلُولُ الجِذريّةُ التربويّةُ الإيمانيّة التي جاءَ بها الإسلامُ في تربية النفسِ البشريّة  ووقايتِها و صياغةِ نظرتِها للسّرّاءِ والضّرّاء والماضي والحاضر والمستقبل ، والتي هي كفيلةٌ لمن عاشها و استمسكَ بها حقًّا كَفيلةٌ بنقل الحياة من الهم والغم والقلق والاضطراب إلى الرضا والسكينة والراحة والطمأنينة . . !

     هذه قاعدةٌ جليلة من قواعد الصحّة النفسيّة في الإسلام ، فاللهم ثبّتنا و أصلح أحوالنا و ارزقنا الصحّة والعافيةَ أجمعين  . . و دمتم أحبّتي  أوفياء أغنياءَ أتقياء . .

رشيد بوعافية

إمام مسجد

Répondre

Votre adresse email ne sera pas publiée. Required fields are marked *

*

Vous pouvez utiliser ces balises et attributs HTML : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Scroll To Top